تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

250

بحوث في علم الأصول

بنحو القضية الشرطية فالمستصحب وهو الفرد لا يقطع بانتفائه بالفعل وانما يحتمل ذلك فيه والقطع بالقضية الشرطية لا يوجب تعدد الفرد وانما هو منشأ للشك في بقائه وارتفاعه كما هو واضح . النقطة الخامسة - قد يستغنى عن استصحاب الفرد المردد لترتب اثره بحكم العقل توضيح ذلك : انَّ المكلف قد يحصل له العلم الإجمالي بتحقق أحد الفردين قبل ارتفاع الفرد القصير ، وأخرى يحصل له ذلك بعد أَن ارتفع الفرد القصير على تقدير حدوثه . امّا الحالة الأولى فيتصور فيها ثلاث صور : الصورة الأولى - أَن يعلم المكلف منذ حصول علمه الإجمالي بتحقق أحد الفردين انَّ أحدهما على تقدير كونه الحادث سوف يبقى إلى الآن الثاني ، والمفروض انَّ كلا من الفردين القصير والطويل له أثر حدوثاً . وفي هذه الصورة يتشكل للمكلف علم إجمالي آخر بترتب أثر الفرد القصير الآن أو أثر الفرد الطويل في الزمن الثاني وهو من العلم الإجمالي بالتدريجيات التي تقدم منجزيته فيكون أثر الفرد الطويل بقاءً متنجزاً من أول الأمر بالعلم الإجمالي بتحقق أحد الفردين فلا نحتاج إلى استصحاب الفرد المردد بل لا يعقل جعله بعد أَن كان جريانه باعتبار انتهائه إلى منجزية العلم الإجمالي التعبدي بقاءً فانَّ هذا الأثر العملي ثابت بنفسه فيكون التعبُّد به لغواً [ 1 ] . الصورة الثانية - نفس الصورة مع فرض انَّ المكلف يشك في بقاء الفرد الطويل على تقدير حدوثه إلى الآن الثاني ، وحكم هذه الصورة حكم الصورة السابقة بناءً على ما نقحناه من كفاية الحدوث في جريان الاستصحاب فإنه حينئذ يعلم المكلف إجمالًا

--> [ 1 ] - يمكن أن يقال بعدم اللغوية وذلك : أولا - لأنه مبني على أَن يكون استصحاب الفرد المردد من باب التعبد ببقاء اليقين لا المتيقن المردد على إجماله كما لا يخفى وجهه . وثانياً - حتى على القول برجوعه إلى التعبد ببقاء اليقين الَّذي هو نفس العلم الإجمالي في المقام لا لغوية لأنَّ ثبوت هذا التعبد الظاهري يعني حكم المولى واهتمامه بالواقع المحتمل في المقام وهذا لم يكن ثابتاً بالعلم الإجمالي المنجز عقلًا هذا لو أُريد باللغوية تحصيل الحاصل ، وامَّا لو أُريد بها في المقام دعوى عدم الشك في التنجيز وترتب هذا الأثر العملي ليراد إثباته بالتعبد لكونه ثابتاً بالوجدان فالجواب : انَّ الشك الَّذي هو موضوع التعبد الاستصحابي هو الشك فيما هو موضوع للأثر العملي أي ما يرجع إلى الشارع لا نفس الأثر والوظيفة العملية التي تكون ثابتة عقلًا في كلّ مورد امَّا بنحو الاشتغال أو البراءة وإلَّا لزم لغوية جعل الاستصحاب في كل مورد يكون مؤداه من التنجيز أو التعذير ثابتاً عقلا لولاه ، وما هو موضوع للأثر العملي في المقام سواء كان موضوعا للحكم الشرعي أو نفسه أو متعلقه ليس مقطوعاً به كما هو واضح .